أبو علي سينا

33

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

شيء أصلا فإذا الرسمان أعني القديم والمحدث للمفرد متساويان في الدلالة من غير عموم وخصوص ، ولو تأمّل متأمّل وأنصف من نفسه لا يجد بين لفظ - عبد - من عبد الله إذا كان علما وبين لفظ - إن - من إنسان تفاوتا في المعنى ، فإن كليهما يصلحان لأن يدل بهما في حال آخر على شيء ، وأما كون الأول منقولا من نعت والثاني غير منقول ، فأمر يرجع إلى حال الألفاظ ، ولا يتغير بهما أحوال الاسم في الدلالة فظهر من ذلك أن الرسم المنقول من التعليم الأول صحيح ، وأن المفرد في المعنى شيء واحد وكذلك ما يقابله هو المسمى مركبا أو مؤلفا . ونرجع إلى تتبع ألفاظ الكتاب فنقول : قال الشيخ : " المفرد هو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة أصلا " زاد في الرسم القديم ذكر الإرادة ، تنبيها على أن المرجع في دلالة اللفظ هو إرادة المتلفظ . وقال : " حين هو جزؤه " ليعلم أن الجزء من حيث هو جزء لا يدل على شيء آخر ، فإن دل بإرادة أخرى على شيء آخر ، لا يكون من حيث هو جزؤه ، ولا ينافي ما قصدناه . وجعل مقابل المفرد مركبا ، فإن الفرق بين المؤلف والمركب على الاصطلاح الجديد لا فائدة له في هذا العلم . قوله " فمنه قول تام : وهو الذي كل جزء منه لفظ تام الدلالة : اسم أو فعل " . أقول : الأقوال ينحل إلى ثلاثة أشياء : أسماء وأفعال وحروف . وتشترك في أربعة أشياء وهي كونها ألفاظا مفردة دالة على المعاني بالوضع والتواطؤ ، فإن المعنى الجامع لهذه الأربعة جنسها ، وتفترق أولا بفصلين : هما دلالتها في نفسها أو في غيرها ، وذلك لأنه كما أن من الموجودات قائما بنفسه هو الجوهر ، وقائما بغيره هو العرض ، ومن المعقولات معقولا بنفسه هو الذات ، ومعقولا بغيره هو الصفة ، كذلك من الألفاظ ما هو دال في نفسه ، ودال في غيره ، والأخير هو الحرف : وهو الأداة ، والأول جنس يقسمه فصلان آخران : هما التعلق بزمان معين من الأزمنة الثلاثة ، والتجرد عن ذلك ، والأخير هو الاسم ، والأول هو الفعل ، ويسميه المنطقيون كلمة . والفعل عند النحاة أعم منه عند المنطقيين ، فإنهم يسمون الكلمات المؤلفة مع الضمائر كقولنا أمشي